حسن بن عبد الله السيرافي

118

شرح كتاب سيبويه

وأما من يقول : ( ضربيك ) فإنه يحمله على ( ضربتك ) حين اتصل به ضمير الفاعل والمفعول ، و ( ضربيك ) مصدره ، والياء فيه كالتاء في المعنى . ومن قال : ( ضربي إياك ) حمله على ما ذكرناه من مخالفة المصدر للفعل في اتصال الضمير به . ومما يجوز فيه الضمير المتصل والمنفصل كنايات أخبار كان وليس وأخواتهما ، والأكثر في كلام العرب ، والاختيار عند النحويين في ذلك ، الضمير المنفصل كقولك : ( أتاني القوم ليس إياك ) ، و ( أتوني ) لا يكون إياه ) . وقال عمر بن أبي ربيعة : لئن كان إياه لقد حال بعدنا * عن العهد والإنسان قد يتغير " 1 " وقال أيضا : ليت هذا الليل شهر * لا نرى فيه عريبا ليس إيّاي وإيّا * ك ولا نخشى رقيبا وإنما كان الاختيار في ذلك الضمير المنفصل لعلل ثلاث منها : أنّ كان وأخواتها أفعال دخلت على مبتدإ وخبر ، فأما الاسم المخبر عنه فإنّ ضميره يتصل ؛ لأنه بمنزلة فاعل هذه الأفعال ، والاسمية له لازمة ، ويصير مع الفعل كشيء واحد ، وتغير بنيته له ، وأما الخبر فقد يكون فعلا ، وجملة ، وظرفا غير متمكن . فلما كانت هذه الأشياء لا يجوز إضمارها ولا تكون إلا منفصلة من الفعل اختير في الخبر الذي يمكن إضماره - إذا أضمر - أن يكون على منهاج ما لا يضمر من الأخبار في الخروج عن الفعل . ومنها : أنّ الاسم والخبر كلّ واحد منهما منفصل من الآخر غير مختلط به ، فإذا وصلنا ضمير الخبر جاز مع ضمير الخبر أن تضمر الاسم ، لأنه هو الأصل في الإضمار ، فإذا اجتمع الضميران في الفعل كقولك : ( كنتك ) ، و ( إن زيدا كأنه ) لم ينفصل الخبر من الاسم واختلط به . ومنها أنّا لو وصلنا الخبر بضمير الاسم فقلنا : ( كنتك ) ، و ( كأنك زيد ) ، و ( كأنني عمرو ) والفاعل والمفعول في هذه الأفعال كشيء واحد ؛ لأنهما اسم وخبر ، فإما أن يكون أحدهما هو الآخر أو مشبّها به مجعولا بمنزلته ، وفعل الفاعل لا يتعدى إلى نفسه متصلا ، ويتعدى إلى نفسه منفصلا ، لا يجوز ( ضربتني ) ، ولا ( ضررتني ) ، وتقول : إياي ضررت ،

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 54 ؛ والخزانة 5 / 312 ، 317 ؛ 7 / 397 ، 398 .